الصفدي
262
الوافي بالوفيات
مولاهم الكوفي الحافظ المقرئ أحد الأئمة الأعلام يقال إنه ولد بقرية من طبرستان يقال لها أمه سنة إحدى وستين وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة رأى أنس بن مالك وهو يصلي ولم يثبت أنه سمع منه وكان يمكنه السماع من جماعة من الصحابة وروى عن عبد الله ابن أبي أوفى وأبي وائل وزيد بن وهب وأبي عمرو الشيباني وخثيمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبي صالح وسالم بن الجعد وأبي حازم الأشجعي والشعبي وهلال بن يساف ويحيى بن وثاب وأبي الضحى وسعيد بن جبير وخلق كثير من كبار التابعين وحدث عنه أمم لا يحصون قال أبو حفص الفلاس كان يسمى المصحف من صدقه وقال القطان وهو علامة الإسلام وكان صاحب سنة ومع جلالته في العلم والفضل صاحب ملح ومزاح سأله داود الحائك ما تقول في الصلاة خلف الحائك قال لا بأس بها على غير وضوء وقيل ما تقول في شهادة الحائك قال تقبل مع عدلين قال ابن عيينة سبق الأعمش أصحابه بخصال كان أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلم بالفرائض وقال علي بن سعيد النسوي سمعت أحمد بن حنبل يقول منصور أثبت أهل الكوفة ففي حديث الأعمش اضطراب كثير وذكر أبو بكر ابن الباغندي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال فقلت يا رسول الله أيهما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش فقال منصور منصورا قال وكيع سمعت الأعمش يقول لولا الشهرة لصليت الفجر ثم تسحرت قال الشيخ شمس الدين هذا كان مذهب الأعمش وهو على الذي روى النسائي من حديث عاصم عن زر بن حذيفة قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع قلت وقد أكد الإمام فخر الدين رحه مذهب الأعمش ببحث قال منه لو بحثنا عن حقيقة الليل في قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وجدنا عبارة عن زمان غيبة الشمس بدليل أن الله تعالى سماها بعد المغرب ليلا بعد بقاء الضوء فيه فثبت ) أن يكون الأمر من الطرف الأول ومن النهار كذلك فيكون قبل طلوع الشمس ليلا وإن لم يوجد النهار إلا عند طلوع القرص انتهى قلت الصحيح أن الآية الكريمة قد بينت حرمة أكل الصائم في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فقد أبانت غاية الأكل والشرب حتى فهذا نص صريح في غاية مدة أكل الصائم وشربه في الليل والأعمش له نوادر وغرائب روى له الجماعة 3 ( ابن مهنا ) ) سليمان بن مهنا بن عيسى الأمير علم الدين أمير العرب قد مر ذكر